حسن حسن زاده آملى

105

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

تبصرة : قد دريت أن حدّ النفس واحد ، فاعلم أن توحيد الحدّ هذا ، لا ينافي ما يجري في العيون الآتية من أن الأنفس الانسانية مثلا مختلفة وجودا بحسب قوتها وضعفها على مراتب علمها وعملها لأن العلم والعمل جوهران والانسان يتقوّم ويتحقّق وجودا ويتشخّص بهما ، والعلم مشخّص روحه ، والعمل مشخّص بدنه ، لما يأتي بيانه . ولما بين في الحكمة المتعالية من أن الوجود الذي هو جهة الوحدة لمّا كان أصلا ، والماهية والمفهوم الذي هو مثار الاختلاف اعتباريا وكان المشكك سنخا واحدا فان ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك ، كان وجود الإنسان الطبيعي والمثالي والملكوتي والجبروتي - كما يأتي البحث عنها في العين الرابعة والأربعين - سنخا واحدا ؛ فالمقّومات التي تعتبر في تعريف الإنسان هي على سعة مّا وإبهام مّا ؛ فالجسم المعتبر فيه أعمّ من الطبيعي والمثالي لأنّ الجسم المثالي هو بمعناه الدهري ، وكذا الحيوان المعتبر في حدّ الانسان أعم من الحي بالذات كالنفس الناطقة ، والحيّ بالعرض كبدن الانسان فإنه مرتبته النازلة الحية بحيوة النفس ؛ وكذلك الناطق أعم من المدرك للكليات إدراكا حصوليا أو حضوريا شهوديا ، والكلّي أعم من الكلّي العقلي ، ومن الكلّي بمعنى الوجود العيني السعيّ ، بل أعم من المدرك بالقوة وبالفعل حتى لا يخرج الإنسان الجاهل . تبصرة أخرى : قد علم بما تقدم من تعريف النفس أن النفس بما هي نفس متعلّقة بالبدن لا تؤثر ايجابا بل تؤثر إعدادا فإنها تؤثر بالبدن وبوضعه فهي أنما تكون مبدءا للحركة لا مبدء للوجود بل التصرف بالإيجاد شأن العقل الكلّي لا النفس بما هي نفس . تبصرة أخرى : إذا كانت النفس هيهنا وهي ممنوّة بالمادة مدركة لأشياء بنفس ذاتها لا بآلات كادراكها ذاتها وآلاتها ، فهي كذلك إذا فارقت المادة تدرك الأشياء بلا آلة بدنية إلّا أن المعرفة بذر المشاهدة . وممّا أفاده الشيخ في ذلك هو كلامه السامي في التعليقات حيث قال : « النفس ما دامت ملابسة للهيولي لا تعرف مجرد ذاتها ، ولا شيئا من صفاتها التي تكون لها وهي مجردة ، ولا شيئا من أحوالها عند التجرد لأنها لا يمكنها الرجوع إلى خاصّ ذاتها والتجرد عما يلابسها ، وهذا يكون عائقا لها عن التحقق بذاتها ، وعن مطالعة شيء من أحوالها . فإذا تجردت وزال عنها هذا العوق فحينئذ تعرف ذاتها وأحوالها وصفاتها الخاصة بها ،